1. رحلات العراق
  2. المدونة
  3. بابل
مواقع أثرية · محافظة بابل

بوابة عشتار في بابل: قصتها وما بقي منها في العراق اليوم

المجسّم الأزرق، والنقوش الأصلية في مكانها، وشارع الموكب: دليلك إلى بوابة عشتار في بابل الأثرية.

بقلم سيف التميمي, مرشد Fable Tour6 دقائق قراءة
مجسّم بوابة عشتار الأزرق مع صفوف الثيران والتنانين في بابل الأثرية

باختصار

الموقع
بابل الأثرية قرب الحلة، نحو 85 كم جنوب بغداد
تاريخ البناء
نحو 575 ق.م في عهد نبوخذنصر الثاني
مكرّسة لـ
عشتار، إلهة الحب والحرب
التنقيب
1902–1914 ببعثة ألمانية بقيادة روبرت كولدفاي
مدة الزيارة
ساعة على الأقل (2–3 ساعات لبابل كلها)
أفضل موسم
من تشرين الأول إلى نيسان

قليلة هي الآثار التي يعرفها الناس من النظرة الأولى مثل بوابة عشتار في بابل: جدار من الطابوق المزجّج بلون أزرق عميق، تمشي عليه صفوف من الثيران الذهبية والتنانين العجيبة. كثيرون رأوها في صور متحف برلين، لكن قلّة يعرفون أنّ زيارة بوابة عشتار في بابل ممكنة اليوم، وأنّ أجزاءً من البوابة الأصلية ما زالت قائمة في مكانها لم تغادر أرض العراق.

في هذا الدليل أحدّثك عن قصة بوابة عشتار، وما جرى لها، وما الذي تستطيع أن تراه منها اليوم في بابل الأثرية قرب الحلة، وكيف تضعها في برنامج رحلتك، مع نصائح أقدّمها لكل مجموعة أرافقها إلى الموقع.

ما هي بوابة عشتار؟

كانت بوابة عشتار المدخل الشمالي الكبير للمدينة الداخلية في بابل. شُيّدت نحو سنة 575 قبل الميلاد بأمر من الملك نبوخذنصر الثاني، الذي جعل من بابل واحدة من أكبر مدن العالم القديم وأبهاها. كان للمدينة الداخلية ثماني بوابات، سُمّيت كلٌّ منها باسم أحد الآلهة، وهذه البوابة نُسبت إلى عشتار، إلهة الحب والحرب عند البابليين.

لم تكن البوابة مجرد ممرّ، بل رسالة قوة وهيبة: أول ما يراه الزائر أو السفير أو موكب الاحتفال عند دخوله قلب العاصمة. ومنها كان يمرّ شارع الموكب، الطريق المقدّس المؤدّي إلى معبد مردوخ، كبير آلهة بابل.

ثيران وتنانين وأسود: كيف تقرأ جدران البوابة

سرّ جمال بوابة عشتار في زخارفها. فقد كُسيت جدرانها بطابوق مطليّ بطبقة زجاجية زرقاء لامعة تذكّر بحجر اللازورد الثمين، وعلى هذه الخلفية الزرقاء صفّ الحرفيون البابليون حيوانات بارزة ملوّنة بالأصفر والبني والأبيض، في صفوف متناوبة منتظمة.

ثور الإله أدد

الثيران، وهي من نوع الثور البري القديم المنقرض، كانت رمز الإله أدد، إله العواصف والمطر. وفي بلاد تعيش على أنهارها ومحاصيلها، كان لهذا الإله مكانة كبيرة.

المُشخُشّو، تنين مردوخ

أما الحيوان الثاني فهو الأغرب: المُشخُشّو، مخلوق بجسم مكسوّ بالحراشف ورأس أفعى ولسان مشقوق، قائمتاه الأماميتان لأسد والخلفيتان لطائر جارح. كان هذا الكائن رمز الإله مردوخ. الأطفال الذين يزورون بابل يسمّونه «التنين»، وهو وصف قريب من الحقيقة.

أسود عشتار

وعلى جدران شارع الموكب المؤدّي إلى البوابة كانت تسير صفوف من الأسود المزجّجة، رمز عشتار نفسها. فكانت الثيران والتنانين والأسود معاً أشبه بحرس شرف يستقبل كل من يدخل المدينة.

وترك نبوخذنصر نقشاً مسمارياً طويلاً يصف فيه هذا العمل، يذكر فيه أنه أعاد بناء البوابة وزيّنها بالطابوق الأزرق وصور الثيران والتنانين، وسقفها بخشب الأرز، ليقف الناس أمامها مبهورين. وبعد نحو 2600 سنة، ما زالوا يفعلون ذلك.

من بابل إلى برلين: رحلة البوابة

بقيت البوابة قروناً طويلة مدفونة تحت أطلال بابل. وبين عامي 1902 و1914 نقّبت بعثة ألمانية بقيادة المهندس وعالم الآثار روبرت كولدفاي في الموقع، واستخرجت كميات هائلة من قطع الطابوق المزجّج، نُقلت إلى ألمانيا وجُمعت قطعة قطعة على مدى سنوات.

وكانت النتيجة إعادة البناء الشهيرة في متحف بيرغامون في برلين، التي عُرضت سنة 1930، وتضمّ الجزء الأمامي الأصغر من البوابة وقسماً من شارع الموكب. المتحف مغلق منذ مدة لأعمال ترميم طويلة مع إعلان عن إعادة فتح على مراحل، لذا راجع موقعه الرسمي قبل التخطيط للزيارة. كما تُعرض ألواح مفردة من الأسود والثيران والتنانين في متاحف أخرى حول العالم، منها إسطنبول وباريس ونيويورك.

ماذا ترى من بوابة عشتار في بابل اليوم؟

النموذج الأزرق عند المدخل

حين تصل إلى موقع بابل الأثري يستقبلك مجسّم حديث أصغر حجماً لبوابة عشتار، بلونه الأزرق الزاهي وصفوف حيواناته. هو ليس أثرياً، لكنه يساعدك على تخيّل ألوان البوابة الأصلية وإيقاع زخارفها، ومع السماء الزرقاء في يوم مشمس يصبح من أجمل أماكن التصوير في العراق.

الأسس الأصلية في مكانها

أما الكنز الحقيقي فعلى بُعد خطوات. فقد أُعيد بناء البوابة ورُفع مستواها أكثر من مرة، وبقيت طبقاتها السفلى المبنية بطابوق غير مزجّج تحت الأرض حين أُخذت الأجزاء العليا. اليوم تستطيع أن تنزل بين هذه الجدران الأصلية وترى عشرات الثيران والتنانين البارزة في المكان نفسه الذي وضعها فيه بنّاؤو نبوخذنصر. لونها لون الطين لا الأزرق، لكن لمسها صلة مباشرة ببابل القرن السادس قبل الميلاد.

شارع الموكب

ومن البوابة تستطيع أن تمشي في جزء من شارع الموكب، الطريق الذي كانت تُحمل فيه تماثيل الآلهة في عيد رأس السنة البابلية المعروف بـأكيتو. يكفي أن تقف هناك لتتخيّل الموسيقى والحشود والأسود المزجّجة على الجانبين.

ولبقية معالم الموقع، مثل أسد بابل والقصر الجنوبي وقاعدة الزقّورة الكبرى، اقرأ دليلي الكامل لزيارة بابل الأثرية.

كيف تصل إلى بوابة عشتار من بغداد؟

تقع بابل على بُعد نحو 85 كيلومتراً جنوب بغداد، أي قرابة ساعة ونصف بالسيارة حسب الطريق والزحام. لا توجد وسيلة نقل عامة مريحة للسيّاح إلى الموقع، لذلك يأتي معظم الزوار بسيارة خاصة مع سائق أو ضمن جولة منظّمة. ستمرّ في الطريق بنقاط تفتيش اعتيادية، فأبقِ جواز سفرك أو هويتك في متناول يدك.

منطقة بوابة عشتار في بداية مسار الزيارة، فهي المحطة الطبيعية الأولى قبل أن تتوغّل في بقية الأطلال.

أفضل وقت للزيارة

أنسب الأشهر من تشرين الأول إلى نيسان، حين يكون الجو معتدلاً والضوء ناعماً. أما في الصيف فتتجاوز الحرارة كثيراً 45 درجة مئوية، فإن زرت في تلك الأشهر فاحرص على الوصول في الصباح الباكر. وللتصوير، تضيء شمس الصباح المجسّم الأزرق بشكل جميل، بينما تظهر تفاصيل النقوش في الأسس الأصلية أوضح حين لا تكون الشمس عمودية.

خصّص ساعة على الأقل للبوابة والأسس وشارع الموكب، ومن ساعتين إلى ثلاث لبابل كلها.

نصائح عملية

  • التذاكر: تُشترى عند مدخل الموقع، والأسعار قد تتغيّر، فاحمل معك مبلغاً نقدياً بالدينار العراقي.
  • الحذاء والشمس: الأرض غير مستوية والظل قليل، فاحمل قبعة وواقياً من الشمس وماءً.
  • انظر إلى الأسفل لا إلى الأعلى فقط: كثير من الزوار يصوّرون المجسّم الأزرق ويغادرون، بينما النقوش الأصلية في الأسس هي ما سيبقى في ذاكرتك.
  • اصطحب مرشداً: اللوحات التعريفية في الموقع قليلة، والمرشد يكشف لك تفاصيل يسهل أن تفوتك.
  • للزوار من خارج العراق: شروط الدخول تتغيّر من وقت لآخر، فراجع المعلومات الرسمية الحديثة الخاصة بجنسيتك قبل الحجز.

بوابة عشتار في برنامج رحلتك إلى العراق

زيارة بوابة عشتار جزء طبيعي من يوم في بابل، ويمكن أن تجمعه مع زيارة العتبات المقدسة في كربلاء والنجف جنوباً. في جولتنا التراثية في العراق لسبعة أيام تأتي بابل في بداية الرحلة بعد بغداد مباشرة، وغالباً ما تكون اللحظة التي يشعر فيها المسافرون بعمق تاريخ بلاد الرافدين. وبعد بابل يتوجّه كثيرون إلى النجف لزيارة مرقد الإمام علي (عليه السلام). أما جولة التسعة أيام فتضيف شمال العراق أيضاً.

عند البوابة أوقف المجموعة دائماً أمام تنين معيّن في الأسس. لسانه ومخالبه وحتى التفاف ذيله ما زالت واضحة بعد أكثر من ألفين وخمسمئة سنة. في تلك اللحظة يتوقّف الناس عن التصوير ويكتفون بالنظر. — سيف

أسئلة شائعة

هل بوابة عشتار الأصلية في بابل أم في برلين؟

الاثنتان معاً بشكل ما؛ فالواجهة المزجّجة أُعيد بناؤها في متحف بيرغامون في برلين، بينما بقيت الأسس الأصلية بنقوش الثيران والتنانين في مكانها في بابل.

هل البوابة الزرقاء عند مدخل بابل أصلية؟

لا، هي مجسّم حديث أصغر حجماً. أما الأجزاء الأثرية فهي الأسس القريبة منها على بُعد خطوات.

ما الحيوانات المرسومة على بوابة عشتار؟

الثيران رمز الإله أدد، وتنين المُشخُشّو رمز الإله مردوخ، أما الأسود المزجّجة رمز عشتار فكانت على جدران شارع الموكب.

كم تبعد بوابة عشتار عن بغداد؟

تبعد بابل نحو 85 كيلومتراً جنوب بغداد، أي قرابة ساعة ونصف بالسيارة.

ما أفضل وقت لزيارة بابل؟

من تشرين الأول إلى نيسان حين يكون الجو معتدلاً، وفي الصيف يُفضّل الوصول صباحاً باكراً.

هل يمكن الجمع بين بابل وكربلاء والنجف؟

نعم، فبابل قريبة منهما، ويجمع كثير من الزوار بينها في رحلة واحدة إلى وسط العراق وجنوبه.

سيف التميمي — Fable Tour Iraq

سيف التميمي مرشد سياحي من بغداد ومؤسس Fable Tour. يرافق المسافرين من مختلف أنحاء العالم بين المواقع الأثرية ومدن العراق، بالعربية والإنجليزية والروسية.

تابع القراءة

أماكن أخرى في العراق